الشيخ الطوسي
53
تلخيص الشافي
[ ومن أوضح أساليب المعارضة خطبته المعروفة بالشقشقية ] وقوله عليه السّلام « 1 » : « أما واللّه ، لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا « 2 » وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذّاء أو أجر على طخية عمياء « 3 » يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى . أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى عمر بعده « 4 » - ثم تمثل عليه السّلام بقول الأعشى - : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر « 5 » فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته « 6 » ، إذ عقدها لآخر بعد
--> ( 1 ) وهي الخطبة المعروفة ب « الشقشقية » لقوله ( ع ) - بعد انتهائه منها - : تلك شقشقة هدرت ( 2 ) الكشح : بين الخاصرة والجنب . ولعله استعارة لاجاعة النفس والاهمال ( 3 ) اليد الجذاء : المقطوعة . والطخية العمياء : الغيوم المتراكمة السوداء ( 4 ) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : « ابن الخطاب » بدل « عمر » ومعنى الادلاء : اي الاعطاء بصفة الرشوة ، مأخوذ من قوله تعالى « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » اي تدفعوها إليهم رشوة . ( 5 ) هو أعشى بن قيس أحد أصحاب المعلقات ، تحدثنا عنه في هامش ص 16 من الجزء الثاني . ( 6 ) إشارة إلى قول أبي بكر يوم السقيفة « أقيلوني » كما مر في متن وهامش ص 102 من الجزء الثاني . ويذكر ابن أبي الحديد بالمناسبة في الشرح 1 / 56 بيتين - ولعلهما لمهيار الديلمي - : حملوها يوم السقيفة أوزارا تخف الجبال وهي ثقال ثم جاءوا من بعدها يستقيلون وهيهات عثرة لا تقال